عدد الضغطات  : 454  
 عدد الضغطات  : 669  
 عدد الضغطات  : 896
 
 عدد الضغطات  : 80  
 عدد الضغطات  : 1170  
 عدد الضغطات  : 520


العودة   منتدى أحلى حياة في طاعة الله > استمتع بحياتك > ZoOoOom على حياتنا :: القسم العام ::
التسجيل التعليمـــات اجعل كافة الأقسام مقروءة

ZoOoOom على حياتنا :: القسم العام :: تعالوا نقرب من مشاكلنا اليومية في الحياة ونعرفها ونفهمها ونحلها

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-28-2009, 02:50 PM   رقم المشاركة : 1
أبو عبد الرحمن
قلب جديد

 


أبو عبد الرحمن غير متواجد حالياً

 

أبو عبد الرحمن is infamous around these parts

 

افتراضي الساعات الأخيرة - سيناريو و حوار أبو جنة

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام عل رسول الله صلى الله عليه و سلم
و بعد ،،،

إخوانى و أحبتى أعضاء هذا المنتدى الكريم المبارك الوليد أحلى حياة
أحمل إليكم أحلى تحية
أحمل إليكم تحايا معطرة بكل مشاعر الحب و الشوق و اللهفة
و لا أدرى كيف أعبر بكلمات عن فرحتى التى جاوزت الحدود و تخطت آفاق التخيل
فهذا المنتدى سيصبح متنفسى بعد أن ضاق صدرى و أغلق

و أرى فيه نبتة صالحة طيبة أرجو أن يرعاها الله تعالى حتى تنمو و تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها
فهذه الكوكبة من الإخوة ، هى كوكبة مبشرة يؤمل المرء فيها خيراً
أسأل الله تعالى أن يوفقكم لمرضاته و أن يجعلكم خيراً مما أظن و أن يغفر لكم ما لا أعلم
أرجو أن أكون قد نجحت فى إيصال فرحتى و تهنئتى
ففى بعض الأحيان يفشل المرء فى إيجاد كلمات تعبر عما يجول بصدره
فهى إما لا تفى بالغرض أو تحمل مبالغات تصل بها إلى الابتذال
من أجل هذا سأكتفى بهذا
و أقدم لكم هذه القصة المتواضعة المسلسلة و التى أرجو أن تنال إعجابكم و أن يصلكم المراد منها
------------
أخوكم أبو جنة و منة و عبد الرحمن







آخر تعديل administrator يوم 07-28-2009 في 03:15 PM.
    رد مع اقتباس
قديم 07-28-2009, 02:54 PM   رقم المشاركة : 2
أبو عبد الرحمن
قلب جديد

 


أبو عبد الرحمن غير متواجد حالياً

 

أبو عبد الرحمن is infamous around these parts

 

افتراضي

الحلقة الأولى

------------

منأجمل ساعات اليوم هى الساعات الأولى التى تشهد غبش الصبح الأول الندىالبهى ، ساعة البركة ، حيث تسمع صياح الديكة تؤذن لإيقاظ النيام ، و تسمعصوت العصافير تستأذن الصباح فى الخروج خماصاً لتعود كما وعدها ربها آخراليوم بطانا .
و حيث ترى الأطفال الذين هم أجمل من الزهور و هم يسيرون إلى مدارسهم فى مستهل عمرهم و كأنهم السعادة نفسها .
و لكن للأسف الشديد هناك من يعتبر هذه الساعات الجميلة هى من أتعس ساعات يومه على الإطلاق
و كان من هذا الصنف الأسطى عبده
----------
منيرى عبده فى الصباح يرى عليه علامات غضب الله كما يقولون ، وجهه مكفهر والتكشيرة بادية على وجهه و لايطيق مجرد أن يلقى عليه السلام أحد ، حتى أنزوجته تتحاشى أن تظهر أمامه .
يجلس أمام عجلة القيادة فى الميكروباص و بيده كوب الشاى الثقيل و بين أصابعه سيجارة الصباح التى هى على الريق كما تقول زوجته .
دقيقتانووصل صبيه التباع سيد الذى ينادونه سوستة على سبيل التدليل ، فاستقبله ككليوم بقسط وافر من الترحيب ، و لكن طريقة الترحيب هنا تختلف بعض الشيء عنطريق ترحيب الناس الطبيعيين ببعضهم البعض .
كانتطريقة عبده فى الترحيب بسوسته – كل يوم – هى وصلة سباب و شتم متواصل بالأبو الأم و سب الدين و سب الملة و سب الصباح و سب السيارة و سب كل ما يردبذهنه ، و يستمر على ذلك حتى يصل إلى موقف السيارات الأجرة الذى يعملون به .
كانعبده قد عمل فترة الخليج و لم يعد من هناك إلا بثمن هذا الميكروباص الذىيعمل عليه الآن و الذى يطعم به زوجته و ولديه و ينفق منه على مزاجه العالى
كان فى الخامسة و الثلاثين من عمره طويل جسيم ، قوى البنية ، على وجهه ندوب معارك كثيرة خاضها بسبب سوء خلقه و قلة مزاجه
و كان غير راض عن أى شيء و لا يعجبه أى شيء ، و كان ساخطاً حتى على ربه جل و علا ، دائماً ما تسمع منه هذه العبارة
عبده : ليه بس كده يا رب ؟!!
فىهذا اليوم وصل إلى الموقف مبكراً فنزل كعادته إلى المقهى (ليشرب حجراً ) ،و يعمل ( الاصطباحة ) على حد قوله مع صديقه الوحيد ((بدوى)) فى حين ينادىسوستة على السيارة حتى تمتلئ بالركاب
سوستةهذا أو سيد كان شاباً فى السابعة عشر من عمره ، يتيم ، له أم مسكينة تبيعالخضار و الفاكهة على ناصية الشارع الذى يعيشون فيه ، و قد اضطر أن يتركالدراسة ليعمل حتى يساعد أمه و ينفق على أختيه الصغيرتين .
لذا فقد كان يتحمل سخافات و قلة أدب الأسطى عبده حتى لا يطرده .
-----
سيد : مؤسسة عبود ... مؤسسة عبود ....مؤسسة عبود
كان هذا هو نداء سيد الذى يمسك فى يده بشطيرة فول هى إفطاره اليومى ، و بدأ أول الركاب فى الصعود إلى السيارة
أيمن
شاب جامعى ، وسيم ، طويل
----
أخذ عبده نفساً من الشيشة ، و ناولها لصديقه بدوى الذى أخذها من فم عبده و وضعها فى فمه ...
عبده : و بعدين .. حنعمل إيه ؟!!
بدوى : أنا عارف .... أنا اللى بسألك
عبده : خلاص بسيطة .... نرفع الأجرة بدل ما تبقى جنيه و ربع تبقى جنيه و نصف
بدوى : يا سلام !!
عبده : أمال إحنا اللى حنلبس الكارتة الجديدة ... نحملها على قفا الزباين
يناوله بدوى الشيشة فيضعها فى فمه
بدوى : لا يا عم لازم نقعد كلنا و نتفق ... عشان نبقى كلنا يد واحدة
عبده : يا جدع اسمع اللى بقولك عليه .... أنا حاطلع دلوقتى على الفردة بتاعتى و حاخد من الزباين جنيه و نص
----
سيد : مؤسسة عبود ... مؤسسة عبود ....مؤسسة عبود
و يصعد ثانى الركاب إلى الميكروباص
ابراهيم
عم ابراهيم ذلك الرجل العجوز ... الذى خرج على المعاش من خمس سنين
----
بدوى : تاهت و لقيناها
عبده : قول يا عم الفهيم
بدوى : إحنا نقعد واحد رابع فى الكرسى الأخير
عبده : أيوه ... عشان ييجى أمين رخم يرسم علينا .... و بعدين ده حمل على العربية
بدوى : يا عم خلى قلبك جامد
عبده : يا جدع دى راس مالى كله لما بتعطل بجوع أنا و العيال
بدوى : ما انت اللى إيدك مخرومة
عبده : أبداً و الله ... اللى جاى على قد الرايح
بدوى : آه اللى جى على قد الرايح على المزاج
----
سيد : مؤسسة عبود ... مؤسسة عبود ....مؤسسة عبود
و يصعد ثالث الركاب إلى الميكروباص
أمين
قصير ... يرتدى الجلباب و يضع فوق رأسه طاقية ... يبدو من مظهره أنه فلاح
----
عبده : يا عم مزاج إيه ؟ هو بقى فيه مزاج دلوقتى ؟
بدوى : أمال صارف كل فلوسك على إيه ؟
عبده : أصلك مشوفتش أيام العز .... أيام الحشيش ... الله يرحم دى أيام
بدوى : أمال دلوقتى فى إيه
عبده : فيه المخروب اللى بيخرب الدماغ ... البانجو ... منها لله الحكومة
بدوى : (يضحك ) ليه ... عشان مبتوزعش حشيش على بطاقة التموين ؟ !!
عبده : لأ بس تخف إيديها شوية عشان السعر ميضربش كده
بدوى : خلاص ... حابقى أكلمهم لك
----
سيد : مؤسسة عبود ... مؤسسة عبود ....مؤسسة عبود
و يصعد رابع الركاب إلى الميكروباص
محسن
موظف ... يرتدى بذلة كاملة فى هذا الحر ، و يمسك حقيبة سامسونيت
----
بدوى : الواد ابنك الكبير عنده قد إيه دلوقت
عبده : عنده ست سنين
بدوى : مش حتقدم له فى المدرسة ؟
عبده : يا عم مدرسة مين ... أنا شوية كده و حجيبه يشتغل معايا على العربية
بدوى : يا جدع ... حد يقول الكلام ده برضه ... إنت عاوزه يطلع زيك
عبده : و أنا مالى ... ما أنا زى الفل أهه
بدوى : قول زى الزفت ... زى الطين
عبده : ليه كده .. متخليك حلو أمال
بدوى : خليك إنت حلو و دخل ابنك المدرسة .. خليه يطلع محترم
عبده : ليه كده بس؟ ... يعنى أنا مش محترم و لا إيه
بدوى : ولا تعرف عن الاحترام حاجة
عبده : و الله انت اللى قفل .... و آخرة التعليم إيه ..يبقى موظف؟ ... حياخد كام ؟
بدوى : ياخد اللى ياخده ... على الأقل لما يتقدم لواحدة يتجوزها يبقى ملو هدومه
عبده : مش بيملى الهدوم غير الفلوس يا برنس
بدوى : الفلوس بس ؟
عبده : أمال إيه ... إنت عارف الواد سوستة يوميته كام معايا ... 25 جنيه ... مين موظف بيتحصل عليهم
بدوى : بس بيطفح بيهم الدم معاك طول النهار و بيشبع منك إهانات و شتايم
عبده : نافوخك بقى ... متصدعناش ع الصبح
----
سيد : مؤسسة عبود ... مؤسسة عبود ....مؤسسة عبود
و يصعد خامس الركاب إلى الميكروباص
جمال
تاجر .... سمين ... أصلع
----
يتلفت عبده ذات اليمين و ذات الشمال و كأنه يبحث عن أحد
بدوى : بتدور على مين ؟
عبده : مفيش
بدوى : انا عارف بتدور على مين ... على الواد حنكش المعفن
عبده : اسم الله عليك .... طول عمرك نبيه
بدوى : يا جدع حرام عليك صحتك... ، و فلوسك دى مش أولى بيها بيتك و عيالك
عبده : يا عم حد اشتكالك ... أنا مش مخلى بيته ناقصه حاجة ... و بعدين هو أناحاشتغل زى الحمار فى الساقية ... ماليش مزاج و نفس أنا كمان ... و لا كلحاجة البيت و العيال
بدوى : مفيش فايدة فيك
عبده : أيوه ريحنا من مواعظك دى و حياة أبوك .... دى الحاجات دى هى اللى مخلية الواحد عايش و مستحمل القرف اللى احنا فيه
بدوى : يا جدع احمد ربنا ... عند عربيتك و شقتك و متجوز و مخلف و شغال عند نفسك محدش بيتحكم فيك ... عاوز إيه تانى .... بطل افترا
عبده : بطل انت بس رغى النسوان ده
-----
سيد : مؤسسة عبود ... مؤسسة عبود ....مؤسسة عبود
و يصعد سادس الركاب إلى الميكروباص
نادية
امرأة متبرجة سافرة تضع الكثير من المساحيق و تلبس ملابس ضيقة
-----
يصل حنكش و يرى عبده فيذهب إلى المنضدة الجالس عليها و يجلس فيرحب به عبده و يتمعر وجه بدوى
عبده : إيه يا حنكش ... فينك بقالك كام يوم
حنكش : أبداً ... كنت فى مصلحة
بدوى : الله يخرب بيت مصالحك دى ... متحل عنا يا بنى انت
حنكش : (يبتسم بسماجة) ليه كده بس؟ ... بكرة تحتاجنى يا عم بدوى
بدوى : ربنا يكفينا شرك انت و اللى زيك
حنكش : ( يتصنع الغضب ) طب يا عم سلامو عليكو
ينهض فينهض وراء عبده الذى ينظر معاتباً لبدوى
عبده : استنى بس يا حنكش ... حاقولك
يجلس حنكش على منضدة أخرى فيجلس معه عبده
حنكش : مش شايف صاحبك بيكلمنى إزاى ؟
عبده : سيبك منه ... جبت الأمانة
حنكش : أمانة إيه بس؟ ... دا أنا كنت محبوس اليومين اللى فاتوا دول
عبده : ( بضيق ) الله ... و بعدين ؟ أنا لسة حاستنى تانى
حنكش : اتقل بس ... معايا حاجة أحسن منها
عبده : ( بلهفة ) بجد ... معاك إيه ؟
يمسك بيده من تحت المنضدة و يضع فيها شريط حبوب مخدرة
عبده : ( منزعجاً ) إيه ده ؟ ... برشام ؟ ... لأ يا عم مليش فى السكة دى
و حاول إرجاعه إليه مرة أخرى ، و لكنه سحب يده
حنكش : إفهم يا جدع ... دا أحسن من اللى انت طالبه ميت مرة .... ده شغل البهوات
عبده : يا عم لا بهوات و لا بوابين .... خلينا فى اللى نعرفه
حنكش : يا جدع أنا عاوز أضبطك ... عاوز أنضفك
عبده : بلا تنضفنى بلا تحمينى يا عم دول بيقولوا بيلحس الدماغ
يضحك حنكش ضحكة شيطانية ساخرة
حنكش : شوف الجهل .... يا جدع أنا عمرى جبت لك حاجة وحشة
عبده : ....
حنكش : حقولك ... أنا حاطلع جدع معاك للآخر .... خده يا عم لو معجبكش متدنيش حقه
عبده : يا عم مش حكاية فلوس
حنكش : طيب ... اسمع الكازيون ده ... خد دى جربها
ثم يضع فى فمه حبة فيشرب عليها عبده جرعة ماء
------
سيد : مؤسسة عبود ... مؤسسة عبود ....مؤسسة عبود
و يصعد رجل و امرأة
زوجان ... مصطفى و كريمة
-----
ينتبه عبده إلى أنه قد ابتلع الحبة المخدرة و هو مقدم على قيادة سيارته
عبده : الله يخرب بيتك يا حنكش ... دا أنا طالع فردة دلوقتى
حنكش : يا جدع متخافش ... دى حتظبطك و تفوقك ... متخافش
عبده : حتفوقنى ... يا عم أنا عاوز حاجة تسطلنى
حنكش : دى للفوقان بالنهار ... فى حاجة تانية للسطل ... بس دى بتبقى بالليل
عبده : يعنى حاعرف أسوق ؟
حنكش : حتسوق و حتنبسط و تروش ... ادعيلى بقى
عبده : (يضحك ) أدعيلك ؟.. أقول إيه ؟ .. آه .. الله يخرب بيت أمك !
حنكش : ها ها ها ها
-----
سيد : مؤسسة عبود ... مؤسسة عبود ....مؤسسة عبود
يصعد ثلاثة رجال و فتاة
محمود : ممرض فى مستشفى التأمين بشبرا
اسماعيل : رجل فى الأربعين ... ملتح و مقصر و يبدو عليه سيماء الصلاح
عادل : شاب هادئ تبدو عليه الطيبة
منى ... طالبة ثانوى تلبس الخمار و القفازين
-----
ينصرف حنكش و يعود عبده إلى بدوى الذى تبدو عليه علامات عدم الرضا
بدوى : أنا مش قلتلك ميت مرة ابعد عن الواد بن الأبالسة ده
عبده : يا عم كبر دماغك بقى
بدوى : يا بنى السكة دى آخرتها وحشة
عبده : ( ساخراً ) حاضر يا عم الشيخ
بدوى : انت بتتريق ... مش فاكر الواد مرغنى ... مش فاكر لما مات بجرعة زيادة
عبده : ( ينفخ فى ضيق ) أففف ..يا عم متفتكر لنا حاجة عدلة أمال
بدوى : مبتشوفش مراته بتعمل إيه دلوقت ... ربنا يستر على ولايانا
عبده : ( ثائراً ) يا عم وفر كلامك ده بقى ... هو انت مبتزهقش؟
ثم يلتفت إلى سوستة و يصرخ فيه
عبده : متعلى صوتك شوية يا بن الـ .... ( يسب له الدين )... لسة العربية مكملتش يا بن ( يسبه بأمه)
-----
سيد : مؤسسة عبود ... مؤسسة عبود ....مؤسسة عبود
يندفع نحو السيارة رجلان و امرأة مسنة
شوقى ... محامى
علاء ... عاطل
أمينة .. امرأة مريضة مسنة
و لم يعد هناك إلا مكانان فيركب شوقى بسرعة ، و يدفع علاء أمينة بكتفه فتكاد تسقط على الأرض و يركب و لا يعيرها اهتمام
أمينة : يا بنى حرام عليك كنت حتوقعنى
لا يلتفت إليه و يهملها و كأنها لا تكلمه
أمينة : يا ابنى أنا با غسل الكلى و اتأخرت على دورى فى المستشفى
و لا كأنها موجودة أصلاً
يبدو الضيق على كل الركاب و تتعالى طقطقات الاستنكار
علاء : أنا كمان مستعجل يا حاجة
فيخاطبه الراكب عادل الشاب الطيب
عادل : يا أخى حرام عليك بتقولك عيانة
علاء : (بسماجة) متنزل انت وركبها ... و لا لازم تبقشش من جيبى أنا
يقوم عادل بمنتهى الشهامة من مكانه و ينزل للمرأة لتركب هى فتتمنع و يصر ثم أخيراً تركب و تدعو له كثيراً
و يذهب سيد إلى عبده يعلمه أن السيارة اكتملت فيودع بدوى و يذهب ليجلس إلى عجلة القيادة
عبده : الأجرة جنيه و نص يا حضرات من قبل ما نتحرك
تتعالى همهمات اعتراض من الركاب
عبده : اللى مش عاجبه ينزل .. إحنا لسة فى الموقف
محمود : ليه يا اسطى ؟ ... إحنا كل يوم بنركب بجنيه و ربع
عبده : يا بيه البنزين غلى و الكارتة غليت
محمود : بنزين إيه اللى غلى يا اسطى هو إحنا مش عايشن فى البلد و لا إيه ؟
عبده : (متبرما) بقولك إيه يا بيه ... مش عاوز صداع اللى مش عاجبه ينزل ياخد عربية تانية
وكالعادة و بالسلبية التى يعرف بها المصريون لم ينزل أحد و لم يعترض أحد وأخرج كل منهم المبلغ الجديد باستسلام و سهولة و دفعه و هو كاره
وابتسم عبده فى ثقة فقد كان يعلم أن هذا هو الذى سيحدث ، و ابتسم أكثر حينتذكر هذه النكتة التى بعد أن تضحك عليها ملء شدقيك ثم تفيق ستجد فى نفسكرغبة فى البكاء و أن تسح دموع القهر
-----
ذاتمرة رأى الحاكم أن الناس كلها خاضعة خانعة لا يعترض أحد و لا يتبرم أحد ،مهما حدث لهم فإنهم مستسلمون منقادون ، فنادى وزيره و اظهر له ضيقه منخنوع الناس و أنه كان يرغب أن يكون شعبه أكثر إيجابية ، يعنى على الأقلتخرج و لو مظاهرة واحدة تعترض على أى شيء ، حتى لمجرد أن يعلم العالم أنالبلد فيها ديموقراطية .
فاقترحوزيره أن يقوموا بالضغط على الشعب حتى يخرج عن طوره و يبدأ فى الاعتراض ،و اقترح أسلوباً للضغط يتمثل فى فرض الحكومة رسوماً على صعود أهم كوبرى فىالبلد و اكثرها ارتياداً ، فما كان من الناس إلا أن خضعوا و دفعوا واستكانوا ، فغضب الحاكم ، فاقترح عليه الوزير أن يفرض رسوماً على الهبوطمن الكوبرى أيضاً ، فما كان من الناس إلا أن خضعوا و دفعوا و استكانواأيضاً ، فاستشاط الحاكم غضباً و هدد الوزير بالعزل إن لم يحل هذه المشكلة . طبعاً يدرك هذا الحاكم أنه هو الذى قتل النخوة فى قلوب الناس .
باتالوزير سهراناً يفكر فى شيء فظيع يصنعه فى الناس حتى يخرجوا عن شعورهم ويبدأوا فى الاعتراض و المظاهرات ، فأمر رجال الأمن أنه بالإضافة إلى تحصيلرسوم الصعود على الكوبرى و تحصيل رسوم الهبوط يقف أحد رجال الأمن فيصفع كلواحد على قفاه قبل الهبوط من الكوبرى .

وبالفعل بدأ تنفيذ هذا الأمر ووقف الناس طابوراً طويلاً منتظرين أنيُصْفَعوا على قفاهم حتى يستطيعوا النزول من على الكوبرى ! ، و كان الوزيرقد ذهب بنفسه يتابع الموقف فكاد يتميز من الغيظ لما رأى هذا الخضوع والخنوع من الناس .
إلا أنه بعد وقت طويل سمع مواطناً يرفع صوته فى اعتراض واضح
المواطن : دى مش طريقة ... مينفعش كده ... ده أسلوب غير آدمى
طبعاً شعر الوزير بالانشراح و السرور ... أخيراً فى واحد عنده كرامة ، فأمر باستدعائه فأتوا به إليه فسأله فوجده صلباً جاداً !!
المواطن : يا فندم ده ميرضيش حد أبداً ... إحنا بقالنا ساعتين واقفين .. ورانا أشغال اتأخرنا عليها
الوزير : ( سعيداً ) طيب و إيه المطلوب ؟!
المواطن : ( بمنتهى الثورة ) يعنى يا فندم الحكومة كانت لازم تعين أكثر من واحد يدينا على قفانا عشان نخلص بسرعة و منتأخرش !!
طبعاً الوزير أصيب بجلطة ...
بعد أن تنتهى من الضحك .. إقرأها مرة أخرى لتعرف المغزى من ورائها
-------
بدأ سيد أو سوستة فى جمع الأجرة من الركاب الذين دفعوا فى استسلام و استكانة و رضخوا لطغيان هذا السائق ..
بدأتالسيارة طريقها و خرجت إلى الطريق الدائرى ، و وضع عبده شريط تسجيل فىالمسجل و رفع الصوت عالياً جداً بطريقة مستفزة حتى أن اسماعيل ذلك الرجلالملتحى كان يمسك فى مصحفه و يقرأ فيه فلم يستطع أن يكمل
و شكت كريمة لزوجها أن الصوت يكاد يصم أذنيها
مصطفى : لو سمحت يا اسطى .. وطى الصوت شوية
عبده : يا فتاح يا عليم ع الصبح ....
و لم يمد يده أو يخفض الصوت
فما كان من أمينة - المرأة الكبيرة – إلا أن طلبت منه أيضاً خفض الصوت ، و لكن لا حياة لمن تنادى
اسماعيل : يا اسطى لو سمحت وطى الصوت أنا مش عارف أقرا قرآن
عبده : (بوقاحة ) بقولك إيه يا عم الشيخ ... أنا دماغى مش فايقه لكم ... التسجيل بايظ و الصوت بتاعه كده ... مبعرفش أوطيه
بالطبع كان يكذب ، و لا أدرى لماذا يتعامل معظم السائقين مع الركاب بهذه السفالة و هذه العدوانية ؟
و فى النهاية سكت الناس مكرهين و لم يخفض صوت المسجل ، و اتسعت ابتسامته فى داخله فقد شعر شعور المنتصر مرة أخرى و قال يحدث نفسه :
عبده : شعب مبيجيش إلا بالضرب على دماغه
و كان يسير فى منتهى السرعة و تجاوز الحد المسموح له به ، و كان مندمجاً فى صنع (الغرز) كما يقولون و كأنه يخيط ثوباً
وكل ذلك حتى ينتهى من هذه الرحلة بسرعة ليدرك رحلة أخرى ، ظانا أنه بذلكسيحصل على مزيد من الرزق ، و نسى أن فى التأنى السلامة و أنه مسئول عنسلامة هؤلاء الناس الذن هم أمانة بين يديه ، و أن رزقه مقسوم و لن يزيد أوينقص ..
و استمرت الرحلة ...
-----
بعد قليل شعر سيد أن شيئاً ما ليس على ما يرام
سأل الراكب الذى بجواره إن كان قد حدثه أم لا فنفى و أخبره أنه لم يحدثه
ثم شعر أن الدنيا تصطبغ بلون أخضر خفيف يزداد دكانة شيئاًَ فشيئاً
فهز رأسه حتى يزيل هذا الشعور ، و لكنه لم يزل
التفت إلى الراكب المجاور له ، كان أيمن الطالب الجامعى
عبده : بتقول إيه يا بيه ؟
أيمن : مفيش حاجة يا ريس ... أنا مكلمتكش
فنظر إليه عبده نظرة غريبة ، خاف منها أيمن
عبده : ( بلسان ثقيل ) هو كل مرة كده ... ماشى يا برنس ... بس المرة الجاية مش حفوتهالك !!
لم يفهم أيمن شيئاً و التفت إلى الراكب المجاور له فوجده أيضاً لا يفهم شيئاً
أنتم تفهمون طبعاً أن مفعول الحبة المخدرة قد بدأ فى السريان
بدأ عبده فى الانفصال عن الواقع رويداً رويداً ، و بدأ صوت المسجل المرتفع جداً و كأنه يأتى من بعيييد .
نظر إلى يديه فأحس أن كفيه الممسكتين بالمقود بعيدين جداً ، فنظر إلى أيمن و قال له
عبده : هو أن إيدى بعيدة قوى ليه كده ؟
أيمن : ( بعدم فهم ) نعم ؟
كانالصوت يصل إليه بطريقة صدى الصوت المتكرر و الصورة أمامه تزداد عتامة ، وكان عقله قد غلف بسحابة كثيفة من اللاوعى فلم يسمع أيمن
و فجأة زاد سرعة السيارة بطريقة انتحارية حتى كاد عداد السرعة أن يصرخ من الاعتراض
و شعر الركاب بأن فى الأمر شيء
كانت السرعة قد جاوزت المائة و أربعين و ما زالت تزداد
فقال له أيمن برعب ..
أيمن : إيه يا اسطى ... فيه إيه ؟
مصطفى : براحة شوية يا اسطى
كانسيد قد فهم الموقف ، و علم أن عبده خاضع لتأثير المخدر فهو رآه كثيراً ويعلم كيف يكون حاله حينها ، و لكنه لم يره فى هذه الصورة و هو فى أثناءالقيادة ، فشعر بالقلق الشديد
سيد : متهدى شوية يا اسطى
يلتفت عبده و ينظر له نظرة خاوية شديدة البلادة ، فيرى الركاب هذه النظرة فيتملكهم الفزع
سيد : ( بخوف ) إركن يا اسطى .... إركن و أنا أسوق
عبده : هو مين اللى يسوق يا .... ( سب له الدين)
أدركالناس خطورة الموقف فالسائق يسير بسرعة مائة و خمسين كليومتر الآن و خاضعبالكامل لتأثير المخدر فترتفع أصواتهم و تبدأ النسوة فى الهيستيريا
فيلتفت إليهم عبده مرة أخرى و يصرخ فيهم
عبده: فيه إيه ... مالكو ... و الله أنزلكو
طبعاً كانت هذه أمنيتهم الآن
اسماعيل : طيب نزلنا يا اسطى
عبده : طيب أنا كبرت فى دماغى بقى و محدش نازل ... و اللى ليه شوق فى حاجةيورينى نفسه ... أنا محدش يضحك على أبداً ... أنا قلت لبدوى الكلام ده ميتمرة ... هو اللى مبيسمعش الكلام
كان لسانه ثقيلاً جداً و يقود و هو يلتفت إلى الخلف و الركاب قد ألجمهم الرعب و شعروا جميعاً بدنوا النهاية .
و فجأة احتكت سيارتهم بسيارة أخرى ملاكى و ضربت المرآه الجانبية لها فحطمتها و لكنه كان منطلقاً كالصاروخ
فعلا صوت الناس المذعورة و صرخت النساء و دبت الفوضى فى السيارة ، كل هذا و عبده فى واد آخر
فمد سيد إل كتف سيد و هزها
سيد : إركن يا اسطى عبده ....يا اسطى عبده ... اركن
و لا حياة لمن تنادى ماتت رجله على البنزين و ماتت يده على المقود فأيقن الناس بالهلاك
وحانت من أيمن التفاته نحو عداد السرعة فوجد أن السيارة قد جاوزت المائة و ستين كيلو
و بالفعل حدثت المأساة ...
-----
بعد ساعتين كان الحال على الطريق الدائرى فى منتهى الفوضى
و كان رجال الأمن منتشرين بكثافة ، و كان رجال الأسعاف يعملون بطاقتهم القصوى
و بين كل هؤلاء وقف العميد التونى يحقق فى الحادث و كان قد استدعى أحد شهود العيان
التونى : اسمك إيه ؟
الشاهد : اسمى شوقى سعادتك
التونى : عاوزك تحيكلى على اللى شوفته يا شوقى
شوقى : أنا كنت واقف مستنى الميكروباص فوق الرصيف ، و فجأة لقيت الميكروباص دهجاى من بعيد زى الطلقة ، راح خابط فى جنب عربية نص نقل و راح داخل يمينلحد ماخبط فى الرصيف اللى كنا واقفين عليه و طلع عليه ، و لولا ستر ربناكان موت حد فينا
التونى : و بعدين ؟
شوقىو بعدين راح خابط فى السور بجنب العربية و نزل تانى على الشارع و راحمقلوب ثلاث أربع قلبات ، كانت العربية النقل جاية بسرعة راحت دايسة علىالميكروباص هرستة
نظر العميد التونى إلى السيارة المهروسة فعلياً و إلى الجثث التى رصت على الرصيف و جاء إليه مساعده يعلمه بانتهاءهم من عملهم
التونى : إيه الأخبار يا كريم
كريم : خلاص يا فندم حننقلهم على المستشفى
التونى : مفيش حد نجى ؟
كريم : للأسف يا فندم
التونى : لا حول و لا قوة إلا بالله ... ستة عشر واحد فى حادثة واحدة ؟
كريم : قضاء ربنا يا فندم ...سيادتك تأمرنا بحاجة ؟
التونى : جمعتوا كل أوراق الضحايا ؟
كريم : أيوة يا فندم ...
التونى : طيب ... خليهم يخلصوا و ينقلوهم للمستشفى بسرعة
كريم : أمرك يا فندم
وينصرف كريم ليتابع عملية النقل و الإخلاء ، و يذهب العميد التونى إلىسيارته و يركب فى المقعد الخلفى ، و يأمر السائق بالرجوع إلى مكتبه ثميشرد
كان العميد التونى قد رأى حوادث كثيرة ، و لكنه لم ير حادثة بهذا الحجم
و لأول مرة يهتز و يشعر بمشاعر مختلفة ... شعر بالخوف ... فقد كان قريباً جداً من هؤلاء الذين فارقتهم أرواحهم من ساعة أو ساعتين
كانعلى عكس المعروف عن رجال الأمن المميزين بالقسوة و غلظة القلب و البعد عنالله ، كان يخشى الله و يحاول أن يتقيه على قدر الإمكان ، لا يحب الظلم ولا التكبر و لا التربح من وظيفته و مركزه .
شرد ذهنه فى هؤلاء الذين رآهم مكومين لا حول لهم و لا قوة و قد غطاهم المارة بصفحات الجرائد
رأىالشاب الوسيم الذى هو فى مقتبل العمر ، و رأى الفتاة المحجبة و رأى المرأةالعجوز و رأى الشيخ الذى فارقته الحياة و هو ممسك المصحف و رأى المرأةالمتبرجة و قد لوث التراب وجهها الذى حرصت على تلطيخه بالمساحيق
ثم خطر له خاطر زلزل أركانه و جوانحه ، و جال بخاطره سؤال كاد له قلبه أن يتوقف ...
علىأى شيء مات هؤلاء ؟ ، أين هم الآن ؟ ما حالهم مع ربه حين واتاهم القضاء ؟ ، هل ما يرد عليه كل منهم الآن خيرٌ مما تركه أم هو شر و العياذ بالله ؟
انتهى عملهم و ليس أمامهم إلا الحساب ، و بعد الحساب سينصرفون إلى أحد طريقين ، فهل يا ترى إلى الطريقين سينصرف كل منهم
تذكر الحديث الصحيح :" يبعث كل عبد علىماماتعليه "
فلو مات على توبة و عمل صالح بعث عليه و لو مات على معصية و فسوق بعث عليه
فكيف مات كل واحد منهم ،ما آخر شيء صنعه ، إلى أين كان كل واحد منه يذهب ، ما هى قصة كل واحد فيهم ...
و السؤال الأهم .... كيف كانت ساعاته الأخيرة
بالطبع كان علم ذلك خافياً على العميد التونى الذى ما زال عقله حائراً فى محاولة لإجابة كل هذه التساؤلات
و لكن لن يستطيع أن يصل لإجابه تشفيه لأنه لا يعلم شيئاً عنهم
أما نحن فسوف نعلم بإذن الله تعالى ، و سنعود بالزمن إلى الوراء أربع و عشرين ساعة الأخيرة فى حياة كل منهم
سنقترب منه و سنعرف كيف ختمت حياته و على أى شيء سوف يلقى ربه
فتعال معنا لنتعرف على الساعات الأربع و عشرين الأخيرة .. أو لنتعرف على الساعات الأخيرة
إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى
إن فى ذلك لعبرة لأولى الألباب









    رد مع اقتباس
قديم 07-29-2009, 03:08 AM   رقم المشاركة : 3
Moon
قلب متميز

 


الجنس: male

اسم الدولة Egypt

Moon غير متواجد حالياً

 

Moon is a splendid one to beholdMoon is a splendid one to beholdMoon is a splendid one to beholdMoon is a splendid one to beholdMoon is a splendid one to beholdMoon is a splendid one to beholdMoon is a splendid one to beholdMoon is a splendid one to beholdMoon is a splendid one to beholdMoon is a splendid one to beholdMoon is a splendid one to behold

 

افتراضي

فى الإنتظار








    رد مع اقتباس
قديم 07-29-2009, 12:56 PM   رقم المشاركة : 4
أسيد بن حضير
قلب نشيط
 
الصورة الرمزية أسيد بن حضير

 


الجنس: male

اسم الدولة Egypt

أسيد بن حضير غير متواجد حالياً

 

أسيد بن حضير is on a distinguished roadأسيد بن حضير is on a distinguished roadأسيد بن حضير is on a distinguished roadأسيد بن حضير is on a distinguished road

 

افتراضي

مستنيك يا أبو عبد الرحمن
(( أبوجنة سابقا ))

جزاكم الله خيرا








التوقيع



اللهم إحفظ مصر من الفتن
    رد مع اقتباس
قديم 07-30-2009, 12:27 AM   رقم المشاركة : 5
أبو محمد
قلب جديد

 


الجنس: male

اسم الدولة Morocco

أبو محمد غير متواجد حالياً

 

أبو محمد is infamous around these parts

 

افتراضي

ما شاء الله
موفق كالعادة يا حبيب
ننتظر بقية الحلقات
أخوك أبو محمد








التوقيع


سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر

آخر تعديل administrator يوم 07-30-2009 في 09:21 AM.
    رد مع اقتباس
قديم 07-30-2009, 01:25 AM   رقم المشاركة : 6
محمدأبوالخير
قلب جديد

 


محمدأبوالخير غير متواجد حالياً

 

محمدأبوالخير is infamous around these parts

 

افتراضي

جزاك الله خيرا ياابو عبد الرحمن
منتظرين اليقية








    رد مع اقتباس
قديم 07-30-2009, 08:49 AM   رقم المشاركة : 7
المشتاق إلي الجنة
مشرف سابق

 


الجنس: male

اسم الدولة Egypt

المشتاق إلي الجنة غير متواجد حالياً

 

المشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of light

 

افتراضي

حلوة أوي القصة دي

مستنيين باقتها يا أستاذ أبو عبد الرحمن








    رد مع اقتباس
قديم 07-30-2009, 07:26 PM   رقم المشاركة : 8
المشتاق إلي الجنة
مشرف سابق

 


الجنس: male

اسم الدولة Egypt

المشتاق إلي الجنة غير متواجد حالياً

 

المشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of lightالمشتاق إلي الجنة is a glorious beacon of light

 

افتراضي

ماشاء الله
إيه الإبداع يا أبو عبد الرحمن

قصة جميلة جداً و واقعية
جزاك الله خيراً

يللا بسرعة منتظرين الجزء التاني







    رد مع اقتباس
قديم 08-17-2009, 01:22 PM   رقم المشاركة : 9
أبو عبد الرحمن
قلب جديد

 


أبو عبد الرحمن غير متواجد حالياً

 

أبو عبد الرحمن is infamous around these parts

 

افتراضي

محمــــــــود


---------

ضربت الأم صدرها و شهقت فى فزع ، و لم تتحملها رجلاها فكادت تتهاوى على الأرض لولا أن أسرعت و استندت إلى المقعد المجاور لسرير ابنتها ....
و جلست على حافة السرير و هى مذهولة ممتقعة و أخذت تتمتم بكلمات خفيضة لن تسمعها إلا لو اقتربت منها و أرهفت السمع:
الأم : يادى المصيبة .... يا دى المصيبة ... أبوك لو عرف حيقتلنا
أما ابنتها سميرة بنت العشرين فقد تكورت على نفسها فى ركن السرير و أسندت ظهرها إلى الحائط ووضعت وجهها بين يديها و أسندت يديها إلى ركبتيها و أخذت تنهنه
كانت الصدمة أعظم من أن يتحملها قلب الأم المسكينة ، و الأفظع من ذلك أنها تتخيل الساعات المقبلة بكل ما تحمله من أحداث يقشعر بدنها لمجرد أن تتخيلها
تغطى الأم وجهها بيديها هى الأخرى و تنهنه ، و تنتفض لما تتذكر غضبة زوجها الكاسحة التى لا تبقى و لا تذر
كارثة ... جائحة ... قل ما تشاء ...
ظل عقلها يعمل بسرعة الصاروخ ... ماذا تصنع ... هل تخبره بالحقيقة ... هل تخبره بما حدث .... و لكنه لا يتفاهم فى مثل هذا ... و كيف يتفاهم ؟
هل تستطيع أن تخبئ عنه هذا الأمر ... و إن استطاعت أن تخبئه فإلى متى ...
المصيبة آتية لا محالة ..
نظرت إلى ابنتها بمزيج عجيب من الشفقة و الألم و الغضب و الثورة
ثم عادت إلى أفكارها مرة أخرى ...
ماذا تصنع ؟.... هل تهرب مع ابنتها ؟ ... هل تتصل بالشرطة ليحموها مما سوف يصنع زوجها ؟
و لكنها ستكون عندئذ فضيحة مجلجلة
نظرت إلى ابنتها بغل و غضب
الأم : حرام عليك ... حرام عليك تعملى فينا كده
سميرة : أنا آسفة يا ماما ... سامحينى !
الأم : أسامحك .... أسامحك إزاى ؟ و إن سامحتك أنا أبوك حايسمحك ؟
تنفجر سميرة فى البكاء مرة أخرى
الأم : إزاى حصل اللى حصل ؟
سميرة : ( فى انكسار ) غصب عنى و الله يا ماما
الأم : غصب عنك ؟ غصب عنك إزاى؟ ... أنا مش موعياك و مفهماك على كل حاجة ؟
تنفجر سميرة فى البكاء مرة أخرى و تقول من بين دموعها
سميرة : ما أخدتش بالى و الله يا ماما
تقوم الأم و تدور فى الغرفة و الذهول يكتنفها
الأم : و حنعمل إيه مع خطيبك و أهله ؟
سميرة : يا ماما مش هى دى المشكلة ... المشكلة فى بابا لو عرف
الأم : مش مشكلة إزاى ؟ ... الناس حتاكل وشنا
سميرة : و حنعمل إيه يا ماما ؟
الأم : (بغل) جاية دلوقتى تقوليلى حنعمل إيه ؟ بعد ما الدنيا اتطربقت فوق دماغنا ؟
سميرة : (بمسكنة) يا ماما لازم نفكر حنعمل إيه
الأم : أنا بافكر أتصل بابوك و أقوله فى التليفون
سميرة : إشمعنى ؟
الأم : على ما ييجى لحد هنا يكون هدى شوية
سميرة : صح ... بدل ما يعرف هنا و يكون لسه شايط
تخرج الأم إلى الصالة و تتبعها ابنتها ، و تمسك الأم بسماعة الهاتف لتتصل بمحمود زوجها فى العمل ، و تضرب الرقم ثم تسمع الجرس ..و لكنها تحجم فى آخر لحظة و تغلق الخط
سميرة : إيه يا ماما ؟ ... قفلت ليه ؟
الأم : ( ترتعش ) مش قادرة ... خايفة ... أبوك ممكن يصور فيها قتيل
تلطم سميرة خديها ،و ترتمى على الكنبة
سميرة : يا ربى ... أعمل إيه بس ؟
الأم : شفت عمايلك حتودينا لفين ؟
سميرة : يا ماما هو أنا أول واحدة ؟ .... ما فيه غيرى كتير حصلهم كده
الأم : أيوه ... بس أبوهم مش زى أبوك ... ده ممكن يقتلك
ثم تقوم لتدخل حجرتها
سميرة : حتروحى فين يا ماما و تسيبينى ؟
الأم : حاغير هدومى ... إنت مش شايفانى لسة بهدوم الشارع
سميرة : طيب مش حتكلمى بابا ؟
الأم : مش عارفة و الله يا بنتى ... حاغير هدومى و بعدين ربنا يحلها
*******
محمود عبد الظاهر الوكيل ... ممرض فى مستشفى التأمين بشبرا نهاراً ، و ممرض فى مستشفى الرحمة الخاص ليلاً
أخذ ينظر فى ساعته بقلق كانت الساعة قد تجاوزت السابعة بعشر دقائق ، مما يعنى أن ورديته قد انتهت منذ عشر دقائق و لم يحضر زميله محسن ليتسلم منه الوردية ، معنى هذا أن يتأخر على مستشفى التأمين
محمود: حاضر يا محسن الكلب ... عشر دقايق ؟
دخل الفراش يحمل صينيته ووضع كوباً من الشاى على مكتب محمود ، الذى نظر إليه شذراً و سأله بغضب :
محمود : إيه ده ؟
الفراش : ده شاى على مزاجك يا ريس محمود
محمود : و مين طلب منك شاى ؟ .. إنت عارف أنا ما بشربش حاجة هنا خالص
الفراش : ما أنا عارف يا ريس... ده الأستاذ / يحيى هو الى عازمك
لانت ملامح محمود و احتلت الابتسامة وجهه و أمسك بكوب الشاى بلهفة
انصرف الفراش و هو يقول لنفسه :
الفراش : أففف ... دا إيه ده ؟ حانوتى ... جلدة ... أنا عمرى ما شفت بخل زى ده ... جتك البلا فى بخلك ... عشر سنين متشربش كباية شاى ؟
بعد انصراف الفراش أمسك محمود بالهاتف و طلب الأستاذ يحيى مساعد مدير الشئون الإدارية بالمستشفى
محمود : إيه ده يا أستاذ يحيى ؟... ماكنش له لزوم و الله
يحيى : يا راجل متقولش كده ... إحنا حنبقى أهل
محمود : طبعاً طبعاً ... يا ريت بقى متنسوش تشرفونا النهاردة بعد المغرب
يحيى : و دى حاجة تتنسى يا راجل .. إن شاء الله حنكون عندكم فى الميعاد
كان يحيى قد خطب ابنة محمود إلى ابنه ياسر ، و كان محمود سعيداً بهذا الارتباط الذى يقربه من مدير عام الشئون الإدارية ...
لذا كادت امرأته تصاب بأزمة قلبيه حين قال لها منذ يومين :
محمود : بقولك إيه يا نعمات ؟
نعمات : أيوه
محمود : مش المفروض يعنى ... بقول
نعمات : فيه إيه يا خويا ...؟
محمود : بقول يعنى كنا نعزم الأستاذ يحيى و ـأهل بيته زى ما عزمونا ... على الأقل نرد العزومة
كادت زوجته أن تصعق من هول المفاجأة ، لذا فقد ظنت بعقلها الظنون أو أن سمعها قد عطب ، فاستفسرت
نعمات : بتقول إيه ... ؟
محمود : ( متبرما) فيه إيه يا نعمات ... ما انت سمعتينى كويس
نعمات : أيوة سمعتك بس مش مصدقة
محمود : ( بضيق) لأ صدقى يا اختى ... ما هو لازم نتنيل نرد لهم العزومة
نعمات : و الله كنت عاوزة أقولك كده من ساعتها بس مكنتش قادرة
محمود : أفففف ..... طيب حانعمل لهم إيه ؟
نعمات : شوف ... عاوزين نبين لهم إنهم مش أحسن مننا
محمود : يعنى إيه ؟
نعمات : يعنى هم عملولنا بط و حمام فراخ .... لازم نرد عليهم بحاجة أكبر
محمود : ( بذهول ) إنت باين عليك اتجننت ... عاوزانى أعمل إيه ... أدبح لهم خروف؟
نعمات : لأ..... لا خروف و لا حاجة ... بس لازم نشرف نفسنا و نشرف بنتنا قدام الناس
محمود : يعنى حنتهبب نعمل إيه ؟
نعمات : يعنى على الأقل نجيب ديك رومى كده سمين ...يبقى كويس
أحس محمود أن الأرض تدور به و أنه على وشك الإغماء
محمود : ديك رومى إيه يا ولية يا مجنونة انت ... إنت عارفة الديك الرومى بكام ؟
نعمات : و أنا حاعرف منين ؟ هو عمره دخل بيتنا
محمود : و لا حيدخل .... آل ديك رومى آل .... جتك ديك رومى لما ينقرك فى عينك !!
نعمات : استنى بس ... لو حسبتها حتلاقيها أوفر و الله
محمود : بقولك إيه يا ولية يا مسرفة انت .... خلاص انسى موضوع العزومة ده ... أنا حابقى أعزمه على كباية شاى فى المستشفى و خلاص ... و تبقى دى قصاد دى !!
نعمات : يا دى الكسوف ... كباية شاى يا راجل .... بقى هو يعزمنا على بط و فراخ و حمام و انت تعزمه على كباية شاى ؟
محمود : أقول ليك إيه ؟ .. ما انت بتاكلى فى أتة محلولة ... هو انت عارفة الفلوس دى بتيجى منين ؟
نعمات : طيب قولى انت ... إيه اللى كان فى بالك ؟
محمود : يعنى ... كنت بقول نجيب فرخة
نعمات : يا نهار اسود ... فرخة واحدة
محمود : آه فرخة واحدة .. هى ميغة ؟.. فرخة واحدة كفاية قوى
نعمات : إزاى بس ؟ إذا كان هو و مراته و ابنه و أنا و انت و سميرة نبقى ستة ... يعنى لو كل واحد خد ربع مش حتكفى
محمود : كل واحد فيهم ياخد ربع
نعمات : طيب و الربع الرابع ؟
محمود : تاخده سميرة
نعمات : طيب و أنا و انت ؟
محمود : أنا حاقول إنى عندى النقرس ... مباكلش لحوم !!
نعمات : نقرس ؟ دا انت عندك جفاف
محمود : بقولك إيه ... مش عاوز استظراف دلوقتى...
نعمات : طيب و أنا ... حنقولهم إيه ؟
محمود : نقول إنك عندك السكر و الدكتور مانعك من أكل الفراخ عشان أنفلوانزا الطيور
نعمات : يا راجل حتجيبلى السكر عشان ربع فرخة ؟ و الله ما ينفع أبداً ... دى تبقى فضيحة
محمود : ولا فضيحة ولا حاجة ... انت اللى بتكبرى كل حاجة كده
نعمات : يا محمود و الله ما حينفع .. الناس حتاخد بالها
يصمت محمود قليلاً و كأنه يفكر فى معضلة ثم يتهلل وجهه
محمود : بس لقيتها ..
نعمات : خير .. ؟
محمود : إنت تجيبى وركين زيادة من عند الراجل بتاع الوراك
نعمات : (تنفخ فى ضيق ) أستغفر الله العظيم ..... يا رب ارحمنى
محمود : ما هو بصى ... أنا عارف لو مشيت وراك حيتخرب بيتى
نعمات : يا محمود و الله اللى بقولك عليه ده هو أحسن حل و مش حيكلفنا كتير .. مفيش أحسن من الديك الرومى ... قيمة و منظر و مش غالى
محمود : يا ولية متغيظنيش بموضوع الديك الرومى ده ... معاشرانى بقالك واحد و عشرين سنة و لسة زى ما انت متغيرتيش
نعمات : إسمع بس حاقولك
محمود : تقولى إيه بس ؟ ما أول القصيدة كفر
نعمات : لا كفر ولا حاجة كفى الله الشر ...
محمود : أمال لما ده مش كفر ؟ .. إيه اللى كفر ؟
نعمات : و الله لو حسبتها لتلاقينى عندى حق
سكت محمود ، و قد لان قليلاً ، فضربت على الوتر
نعمات : و بعدين ده مديرك ... لازم تتشرف قدامه ، بدل ما ياخد عننا فكرة إنا احنا بخلا
محمود : بخلا .. ؟!! إحنا بخلا !! أعوذ بالله !!!
أدارت الزوجة وجهها و ضمت شفتيها و حركتهما يميناً و شمالاً بتلك الحركة البلدى التى تنم عن التعجب !
نعمات : آه و الله يفكر فى كده و ممكن الجوازة تبوظ
انتفض محمود و قد عرته رعده
محمود : تبوظ ؟ ... فال الله و لا فالك يا شيخة ... تفى من بقك
نعمات : حاضر حابقى اتف !!... قلت إيه ؟
محمود : قلت إيه فى إيه ؟
نعمات : يوووه ... هو احنا حنعيده تانى ... الديك الرومى يا راجل
يضرب محمود كفيه فى عجب و ألم
محمود: الله يخرب بيت الديك الرومى على الديك الشركسى ...على بيت العزومة على بيت اللى حيتعزموا .. على بيت ...
نعمات : (مقاطعة ) خلاص ... كفاية خراب بقى .... ها قلت إيه ؟
محمود : قلت الله يخرب بيتك إنت كمان
نعمات : ( تضحك) يا راجل فكها ... هو احنا حنجوز البت كل يوم
محمود : طيب يا اختى ... أمرى لله
تتنفس نعمات الصعداء و كأنها نجحت فى الامتحان
نعمات : طيب حتبقى إمتى ؟
محمود : إيه دى ؟
نعمات : العزومة يا راجل ؟
محمود : النهاردة التلات ... نخليها يوم الخميس كويس
نعمات : ( تحسبها ) يعنى بعد بكرة ..... كويس قوى ... ؟ أففففففف
محمود : بتقولى أف ليه يا ولية انت ؟ إيه اللى مش عاجبك ... مش كفاية خربتى بيتى
نعمات : لأ يا أخويا بعد لشر ... بس الجو حر شوية !!
*******
تذكر محمود هذه المحادثة بينه و بين زوجته ، ثم نظر إلى ساعته و كانت قد تجاوزت السابعة و الربع فنوى أن يصعد إلى المدير – نسيبه المقبل – و يشكو إليه الممرض محسن زميله لأنه تجرأ و تأخر ربع ساعة كاملة
و بينما هو يستعد للخروج من المكتب إذ دخل محسن مسرعاً و على وجهه علامات الأسف و الاعتذار
محسن : (يلهث) أنا آسف يا ريس و الله ... بقالى ساعة واقف فى الشارع ... مفيش ولا ميكروباص
محمود : و الله ... إنسى الكلام ده ... أنا طالع للأستاذ يحيى دلوقتى أجيبلك خصم
كان محسن يعلم بأمر زيجة المستقبل هذه ، فخاف أن يطاوعه يحيى و يأمر له بخصم ، لذا فقد تشبث بكمه و هو يرجوه ألا يفعل و هو مصر على ذلك أشد الإصرار ، حتى إذا يأس منه أرسله و قال له
محسن : و الله حرام عليك يا ريس محمود ، الموضوع كله ربع ساعة
محمود : المسألة مسألة مبدأ ، و لو سبتك النهاردة تتأخر ربع ساعة ... بكرة حتيجى متأخر ساعة
محسن : و الله أبداً ... النهاردة الخميس و المواصلات بتبقى زحمة
محمود : ما ليش فيه ... لازم تتعاقب
محسن : يا أستاذ محمود ... عشان خاطرى و الله لأعوضهم لك المرة الجاية
محمود : المرة الجاية ؟... ابقى قابلنى لو كان فيه مرة جاية ... دا أنا مش حاكلمه فى خصم ... دا أنا حاخليه يفصلك .
محسن : يفصلنى عشان اتأخرت عليك ربع ساعة ؟
محمود : ما أنا عارف إنك مش حاتفهم أنا قلت لك دى مسأله مبدأ
علم محسن أنه لا فائدة ، فانتهى عن المحايلة و قال له
محسن : بقولك إيه يا أستاذ محمود ..؟
محمود : عاوز إيه يا متسيب ؟
محسن : طز فيك إنت و المبدأ بتاعك
تفجر الغيظ من محمود و كاد يهجم عليه ليضربه لولا أن فطن فى اللحظة الأخيرة أن محسن أكبر منه فى الحجم ثلاث مرات على الأقل فتراجع و لكنه أرغى و أزبد
محمود : طز فيه أنا ؟... و الله لأوريك ... دا أنا مش حاخليه يفصلك ... دا أنا حاعمل محضر سب و قذف ... ظز فى أنا ؟ ... حاضر
و خرج من المكتب كالصاروخ متجهاً إلى مكتب مدير شئون العاملين – نسيبه المقبل – و دخل عليه المكتب كالصاروخ
محمود : شايف يا أستاذ يحيى الممرض اللى ....
فوجئ بان الحجرة خاليه إلا من عامل النظافة الذى ينظف المكتب ، فسأله محرجاً عن يحيى فعلم منه أنه قد خرج فى مأمورية و لن يعود اليوم
عاد إلى حجرته فوجد محسن ما زال واقفاً
محسن : أستاذ محمود ..
محمود : (بصوت مرتفع ) حظك كويس ... الأستاذ يحيى خرج ... بس انا برضه مش حسيبك
محسن : إسمع بس يا أستاذ محمود
محمود : مش حاسمع منك ولا كلمة ... و لا حاقبل أى اعتذار
محسن : يا أستاذ محمود اعتذار إيه ؟ ... البيت عندك اتكلموا و كانوا عاوزينك
محمود : البيت ... عاوزين إيه ... ما أنا مروح ... و لا هية مصاريف مكالمات على الفاضى و خلاص
كان محسن كباقى الزملاء يعلم مدى ما يتمتع به محمود من بخل شديد
محسن : يظهر إن كان فى حاجة مهمة ... المدام قالت لى أخليك تكلمها ضرورى
ظهر الاهتمام على وجه محمود و اتجه إلى الهاتف على المكتب و خرج محسن بتهذيب ليترك له الحرية
ترررررررررررررررن تررررررررررررررررن
نعمات : ألو
محمود : أيوه يا نعمات ... فيه إيه ؟
نعمات : إنت كويس يا أخويا ؟
يشعر محمود بالقلق من لهجة زوجته
محمود : فى إيه يا نعمات ؟ اتكلمى
نعمات : فى حاجة كده عاوزة أقولك عليها بس و النبى متزعل نفسك (1)
يتزايد القلق فى صدر محمود فيصرخ فيها
محمود : متتكلمى يا نعمات ... فى إيه ؟ أمى جرالها حاجة ؟
نعمات : لأ يا اخويا بعد الشر ... دى حاجة بسيطة
محمود : و لما هى بسيطة ما استنتيش لحد أما آجى ليه ؟
نعمات : ما انا قلت أقولك و انت فى الشغل عشان على ما تيجى تكون هديت
محمود : ( يصرخ بصوت عال ) متتكلمى يا ولية
نعمات : حا تكلم أهه ... أصل
ثم تسكت مما يكاد يصيب محمود بنزيف فى المخ
محمود : يا ولية اتكلمى لآجى أطين عيشتك
نعمات : أصل ... أصل سميرة غلطت غلطة كبيرة قوى
أحس محمود أن زلزالاً قد أصابه ... ما معنى هذا الكلام .... بنته قد رباها أحسن تربية
خرج منه صوته بالكاد و هو يسقط على المقعد
محمود : غلطت إزاى ؟
نعمات : حاقولك يا أخويا ... إنت سيبت لى الفلوس بالليل قلت أقوم من بدرى أشترى الحاجة من السوق
محمود : يا ولية انت حتحكى لى حدوتة ؟
نعمات : صبرك بالله يا أخويا .. انا جيالك أهه .... أول ما نزلت عديت على الفرارجى و نقيت ديك رومى حلو كده و قلت له يدبحه و ينضفه و يبعته مع الواد الصبى بتاعه على الشقة يديه لسميرة عشان تغسله و تنضفه كويس على ما آجى من السوق
محمود : يا ولية اخلصى ... يا ولية حاطلقك !!
نعمات : راح الواد قعد يخبط لحد ما صحاها من النوم قامت واخده منه الديك و حطته على السفرة و مقفليتش الباب وراه كويس لما نزل و دخلت نامت تانى
محمود : الله ينتقم منك .. يا ولية هاتى المفيد
نعمات : ما أنا باقولك أهو يا أخويا .... قامت القطة دخلت من الباب و راحت واخداه و خرجت بيه و نزلت السلم و قعدت تاكل فيه هى وولادها تحت بير السلم
محمود : يا نهار أبوكو اسود ... القطة كلت الديك
طبعاً اطمأن محمود إلى أن ما جال بخاطره نحو ابنته كان سراباً ، و لكن صدمته فى الديك كانت كاسحة ، فكاد يغشى عليه من الكمد و لم يستطع أن يتكلم
نعمات : محمود .... و النبى ما تزعل نفسك يا أخويا
لا يرد محمود ، فقد كانت الصدمة أكبر و أفدح و أعظم من أن يتحملها
أحس أن الدنيا تسود من حوله ، و بعد فترة من الصمت الرهيب و بعد أن كادت نعمات تموت رعباً هى الأخرى ، تكلم
محمود : كان بكام الديك ؟
نعمات : ( بصوت مبحوح ) بمية و ستين جنيه بس
محمود : بس ..؟ بتقولى بس يا وليه ؟
نعمات : فداك يا راجل ... ربنا يخليك لينا أهم حاجة
محمود : لأ مش دى أهم حاجة ... أهم حاجة إن أنا حاجى أخرب بيوتكم ... ميه و ستين جنيه راحو فى الأرض يا نعمات ؟ ... ربنا ينتقم منك يا نعمات ... مش انت اللى طلعتيها فى دماغى ... مش انت السبب ... ربنا ينتقم منك يا نعمات كمان مرة
نعمات : إمسك نفسك يا اخويا شوية .... الحمد لله على قد كده .. أهم حاجة حانعمل إيه مع الناس اللى جايين بالليل
انتفض محمود فزعاً و قد تذكر
محمود : يا نهار اسود و منيل بستين نيلة .... دا الناس جايين بالليل ... حاعمل إيه دلقوتى ؟... خربتى بيتى أول و آخر يا نعمات
نعمات : يا محمود اهدا ... عاوزين نفكر حانعمل إيه
محمود : حانعمل إيه ؟ أهى المصيبة حلت و اللى كان كان
نعمات : طيب فكر معايا فى حل .. حانقول إيه للناس ؟
محمود : أنا مافيش دماغ أفكر ... و كمان الراجل مشى و مش جى المستشفى تانى
نعمات : يا دى النيلة و بعدين ... آه طيب ما تكلمه على المحمول
محمود : ( يصرخ فيها ) آآآآه ما هى ناقصة مصاريف ... شوفى الدقيقة بكام .. عشان تكمل ... و حاقوله إيه بقى عن شاء الله ؟
نعمات : قول له .... قول له إن مراتى عيانة قوى
محمود : إلهى ربنا يسمع منك يا شيخة ... حاقوله إن مراتى ماتت ... بس مش حاينفع ما هو حيعرف ... حقوله ربنا هدها ... حاقول له جالها شلل
نعمات : ماشى يا سيدى .. قول له أى حاجة ...بس اتصرف
أغلق الهاتف فى وجهها ، و قام مستنداً على المكتب و كأنه قد كبر سنه عشرين سنة مرة واحدة
دخل محسن و رآه فى تلك الحال فشعر بالقلق عليه
محسن : فيه يا ريس محمود .. مالك كفى الله الشر
نظر له محمود نظرة خاوية يائسة بائسة ، كان ضياع المال بالنسبة له كموت واحد من أبنائه أو يزيد ، كان يحب المال حباً جماً ، بل كان يعبد المال
لم يكن فقيراً أو محتاجاً فقد وفر خلال سني عمره ما يكفيه حتى يموت ، و لكنه كانت متعته الكبرى هى وضع القرش على القرش ، و لما يكتمل الجنيه و يضم إلى إخوته ، فإن هذا يكون بمثابة عيد عنده .
كان عبداً للمال و العياذ بالله
يقول النبى الكريم صلى الله عليه و سلم :" تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة ، تعس عبد الخميلة ، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش"(2)
و هذا الحديث يصف حال هذا الرجل البخيل وصفاً دقيقاً و فى نهايته دعوة عليه بأنه إذا دخلت فى قدمه شوكة فإنها لا تخرج و لا يستطيع أن يخرجها حتى بالمنقاش ( الملقاط)
و هذه النوعية من البشر موجودة حولنا و بكثرة ، و هم كالمرضى ، و لكنه مرض عضال لا شفاء من
سقمه .. و كذا كل أمراض القلوب .. نسأل الله السلامة
كرر عليه محسن السؤال فنظر إليه محمود تلك النظرة مرة أخرى
ثم و كأنه أفاق لما رأى الهاتف النقال الخاص بمحسن فقال له
محمود : معلش يا محسن ... ممكن اتكلم فى المحمول بتاعك ... مكاملة صغيرة .. مش حطول
كان محسن شهماً لذا فقد أسرع بإعطائه إيه ناسياً ما حدث منه منذ دقائق
أمسك المحمول و سأل محسن
محمود : تعرف نمرة الأستاذ يحيى
محسن : ( بحذر) ليه ؟... إنت لسة عاوز تشتكينى برضه؟
محمود : ( بابتسامة مداهنة ) أنا أشتكيك برضه يا محسن ... دا انت أخويا
امسك محسن الهاتف و استحضر نمرة يحيى و طلبها له و أعطاه الهاتف
ترررررررررررررررن .... تررررررررررررررررررن
يحيى : ألو
محمود : أيوه يا يحيى بيه
يحيى : مين معايا ؟
محمود : أنا محمود الوكيل يا يحيى بيه
يحيى : أيوه يا محمود ... أنا حاجى انا و الولاد فى المعاد ... مش محتاج تفكرنى يا راجل
محمود : معلش يا محمود بيه أنا آسف و الله
يحيى : خير يا محمود ؟
محمود : اصل المدام تعبت شوية
يحيى : ( منزعجاً ) يا ساتر (3) يا رب
محمود : متقلقش يا أستاذ يحيى بسيطة إن شاء الله
يحيى : خير طمنى
محمود : جالها جلطة !!
يحيى : أعوذ بالله
محمود : و شلل نصفى !!
يحيى : لا إله إلا الله .... أنا حاجيلك على طول ... لازم أكون جنبك فى الموقف ده
محمود : ( منزعجاً ) لا لا لا ... لا يا يحي بيه إوعى تيجى ... دى حاجة بسيطة إن شاء الله
يحيى : متقولش كده يا محمود .. إحنا بقينا أهل دلوقتى
محمود : لأ و الله ما تتعب نفسك ... الدكتور طمنا ... و هى عند والدتها دلوقتى
يحيى : طيب يا محمود معلش ... ربنا حيسترها إن شاء الله ... لو عزت أى حاجة ابقى طمنى ... و أنا حابقى اتصل بيك أطن علي المدام ... مع السلامة
محمود : مع السلام ... مع السلامة
أغلق الخط و زفر فى قوة و كأن جبلاً أنزل من على كتفه
ناول الهاتف لمحسن الذى سمع المكالمة و تأثر بشده و عرض عليه المساعد و لكنه تركه بغير أن يرد عليه و خرج من المستشفى
كانت الساعة حوالى الثامنة ، و كان عادة ما ينتظر الأتوبيس الذى يمر فى الثامنة و النصف ليوفر ربع جنيه كاملاً !! ، و لكنه هذه المرة كان يعلم أن قدميه لم تكن لتحملاه فذهب إلى موقف الميكروباصات
-----
سيد : مؤسسة عبود ... مؤسسة عبود ....مؤسسة عبود
يصعد ثلاثة رجال و فتاة
محمود : ممرض فى مستشفى التأمين بشبرا
اسماعيل : رجل فى الأربعين ... ملتح و مقصر و يبدو عليه سيماء الصلاح
عادل : شاب هادئ تبدو عليه الطيبة
منى ... طالبة ثانوى تلبس الخمار و القفازين
-----
يركب السيارة و يجلس خلف السائق و هو فى دنيا أخرى غير دنيا الناس
دقائق و صعد السائق الأسطى عبده
عبده : الأجرة جنيه و نص يا حضرات من قبل ما نتحرك
تتعالى همهمات اعتراض من الركاب
عبده : اللى مش عاجبه ينزل .. إحنا لسة فى الموقف
محمود : ليه يا اسطى ؟ ... إحنا كل يوم بنركب بجنيه و ربع
عبده : يا بيه البنزين غلى و الكارتة غليت
محمود : بنزين إيه اللى غلى يا اسطى هو إحنا مش عايشن فى البلد و لا إيه؟
-----
كاد محمود أن ينزل بالفعل و لكنه تذكر موعد عمله فى المستشفى الميرى فجلس و هو يغلى من الغيظ
محمود : ( محدثاً نفسه ) يلا عشان تكمل
من الذى قال أن المصائب لا تأتى فرادى ، اظن أنه شخص عبقرى
توالى الركاب و بدأت السيارة فى المسير ، و هو فى واد آخر كما قلنا
كان يحسب كل الخسائر
محمود : ( محدثاً نفسه ) ديك رومى بمية و ستين جنيه ، و خمسين قرش فرق المواصلات ، يبقوا مية و ستين و نصف ... و الله يا نعمات انت و بنتك لطلعهم على عنيكم ... حاخصمهم من أكلكم
ثم انتبه إلى أمر آخر
محمود : ( محدثاً نفسه ) يا دى النيلة ... يا دى النيلة ... دا أنا نسيت إن لسة فيه عزومة لازم أعزم الراجل تانى ... دى كده دخلت ييجى فى تلتمية و خمسين جنيه .... الله يبتليك بتلتمية و خمسين عفريت يلبسوك يا نعمات يا وش الخراب !!!
كان موشكاً على الجنون و كاد الدخان يتصاعد من عقله لو كان لهذا أن يحدث .... كل هذا المبلغ من المال يخسره فى يوم واحد ... إن الموت أهون من هذا و أخف
و كأن الله قد استجاب له
فجأة أفاق من أفكاره على صراخ الركاب و هم يحاولون أن ينبهوا السائق الذى يسير بهم نحو الموت
و لما فهم الموقف بدأ يصرخ معهم ...
---------
انتهت حياة هذا الرجل البخيل ... لا ادرى كيف سيحاسبه الله تعالى ، و لكن الأمر الذى لا شك فيه أن هذه النوعية من البشر بغيضة لأبعد مدى
و هى مذمومة ، و فعالها مذمومة ، و شحها مذموم
قال تعالى : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك و لا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً
و قال العلماء : و كلا طرفى الأمور ذميم
و الكلام لا يحتاج إلى شرح أو تعليق
يكفينا أن نختم هذه القصة بكلام نبينا صلى الله عليه و سلم الذى لا كلام بعد كلامه
السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار والجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل و أكبر الداء البخل(4)



--------------------------------------------------
الهوامش
(1)الحلف بغير الله تعالى شرك
(2) حديث صحيح
(3) من الخطأ أن نقول يا ساتر لأنه ليس من أسماء الله الحسنى بل نقول : يا ستير
(4) ( الطبرى – صحيح )

----
إلى اللقاء مع راكب آخر إن شاء الله تعالى








    رد مع اقتباس
قديم 08-17-2009, 01:56 PM   رقم المشاركة : 10
aah803
قلب ينبض
 
الصورة الرمزية aah803

 


الجنس: male

اسم الدولة Egypt

aah803 غير متواجد حالياً

 

aah803 is on a distinguished roadaah803 is on a distinguished roadaah803 is on a distinguished roadaah803 is on a distinguished roadaah803 is on a distinguished road

 

افتراضي

الله يكرمك لا تتأخر علينا يا غالي

عشان ترابط القصة

بارك الله فيك








التوقيع

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني


    رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أبو, الأخيرة, الساعات, حوار, دوت, سيناريو


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اللحظات الأخيرة في حياة حبيبي رسول الله ! المشتاق إلي الجنة ۩۞۩ ...... حبيبي رسول الله ...... ۩۞۩ 33 05-24-2014 08:44 PM
حياة جديدة <-25-> الحلقة الأخيرة (سلسلة في قلبي يارسول الله) الشيخ محمد الصاوي رضاك و الجنة مرئيات وصوتيات أحلى حياة 1 02-24-2014 09:21 PM
اللحظة الأخيرة ( فيديو ) للشيخ محمد الصاوى فيديو مؤثر جداً White Heart Video 20 06-02-2013 07:06 PM
حوار مع رمضان نور على الدرب أحلى رمضان في حياتي 4 08-23-2010 09:48 AM
حوار مع الشيطان !! المشتاق إلي الجنة أيامنا الحلوة :: قصص التائبين :: 15 08-19-2010 05:07 PM


الساعة الآن 12:56 PM

Powered by vBulletin® Version.Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd